عبد الملك الجويني

494

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومن اقتنى كلب صيدٍ ، وكان لا يعتاد الاصطياد ، ففي تحريم الاقتناء وجهان أيضاً ذكروهما . والتوجيه بين . فإن قيل : الاختلاف في هذه الصورة مستند إلى احتمال ، إلا ما ذكرتموه في الاقتناء لحراسة الدروب ، والحراسة كالحراسة ، فما وجه المنع ؛ قلنا : وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم الكلاب ، ولو جاز الاقتناء لحراسة الدروب ، لعمّ جوازُ الاقتناء ؛ فإن كل كلب نباح في موضعه ، وهو معنى حراسة الدروب ، وكلبُ الصيد والماشية والزرع يحرس في مضايع ، ولا يستقل بهذا إلا كلبٌ له اختصاصٌ عن الكلاب . ويمكن أن يقال : لو اقتنيت في الدروب وكثرت أجراؤها ، وأنست ، خالطت وانبثت نجاساتُها ، وليس كذلك كلاب الصحارى . 3423 - فإن قيل : فما قولكم في قتل الكلاب ؟ قلنا : أما ما ينتفع به منها ، ولا ضرار من جهتها ، فلا يجوز قتلها . وأما العقور ؛ فإنه يقتل دفعاً لضراوته ، وقد نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتل الكلب العقور ، وعدّه من الفواسق اللاتي يقتلن في الحل والحرم . وكل كلبٍ عقورٌ إذا اضطر إليه دفعاً عن نفسه . والذي عنيناه الذي يضرى بالشر طبعاً . وأما الكَلِب ( 1 ) ، فلا يتمهل في قتله ؛ فإن شره عظيم . والكلب الذي لا منفعة له ، ولا ضرار منه لا يجوز قتله . وقد ذكرنا طرفاً من ذلك مقنعاً في باب الصيود من المناسِك عند ذكرنا الفواسق ، وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب مرة ، ثم صح أنه نهى عن قتلها ، واستقر عليه على التفصيل الذي ذكرناه . وأمر بقتل الكلب الأسود البهيم . وهذا كان في الابتداء ، وهو الآن منسوخ .

--> ( 1 ) بدون ضبط في النسخ الثلاث . ولكن يفهم من السياق أنه الكَلِبُ : أي الذي أصابه داءُ الكَلَب .